|
يوم من حياتي
يوم من حياتي مساء يوم الاثنين كنت قد هيأت نفسي لأخرج كعادتي إلى الكوفة وبالتحديد إلى مكان تجمع العمال (المسطر) مقابل مسجد الكوفة للقاء أقربائي وأصدقائي وكنت قد ركبت سيارتي الأمريكية العريضة الجانبين والطويلة المقدمة كشعر حبيبتي وبعد تدوير المحرك اكتشفت أن سيارتي تفتقر للوقود ( البنزين ) فقلت لست مضطراً لها !! سأمشي لأريح أقدامي من عناء القيادة !! حيث إن رياضة المشي من أفضل الرياضات في العالم ولكننا في العراق نمارسها مرغمين لعدم وجود وسائل النقل المريحة للذهن فضلاً عن الجسد 00 تعالوا معي لأرجعكم قبل مساء هذا اليوم بسويعات وبالتحديد إلى ظهيرته فقد ذهبت 0 ملاحظة : لا تخافوا أنها دعوة للفرجة وليس بالضرورة أن تكونوا ملزمين مثلي بها0 أنها لطابور الوقود الذي يمتد ثعبانه على طول مقبرة وادي السلام ماراً بأجداث آبائي الذين ارتضوا فحيحه الناري من جميع مفاصله المتصلة تارةً والمتقطعة تارةً أخرى0 فضلا عن فمه الفاغر المملوء بالضجيج والخناق والشتائم والكفران أحيانا وأنا أقيس بنظري القاصر طوله القادر الذي يبلغ سبعة كيلو متر إلى ما شاء الله من الكيلو مترات وبعد أن نزفت دمي وعرقي من شدة الألم وشدة الحر ولم أحصل إلا على درس جديد بالصبر والحرمان ومقاومة العطش (بروفا ) لشهر رمضان المبارك رجعت للبيت لأجد أمي قد هيأت وجبة غدائي التي أكلها أخي الصغير بسبب تأخري قليلا أو كثيراً متأثراً بالمثل العراقي الشهير ( مالك من الحلال غير التاكله ) طلبت شاياً (ستكان جاي ) لأسترد ما فقدته من دمٍ وسوائل لأن روحي الريفية وان لم اعش يوماً واحدا في الريف ترفض مقاطعة هذا السائل الناري مهما بلغت درجة الحرارة ذروتها على أية حال قفلت سيارتي الأمريكية جيداَ وأن مؤمن تمام الإيمان ليس ثمة أحد يمتلك لترين من البنزين ليقوم بتشغيلها وسرقتها لكنها عادة اعتدتها وللآن لا أعرف أهي عادة جيدة أم سيئة ويدي تتلاعب بمفاتيح سيارتي سرت متجهاً إلى الكوفة مردداً هذين البيتين ويسوقنا الإحباط من كل الجهات لشر معقل حاشا القطيع كما القطيع وليلنا من ذاك أليل
لم أتجاوز مسافة بعيدة عن بيتنا وإذا بامرأة لا أدري أسماتُ الجمال أم السرور هي الغالبة على محياها؟ أم أن منظري الحزين جعلني أراها تبدو كسعادتي بالكهرباء عندما تدخل بيتي ضيفا عزيزا خفيف الظل يمر مرور الكرام !! ( أم الكرام يمرون مرور الكهرباء ) أرى ابتسامتها تدور في ذهني كبيت شعر جديد لا يعرف كيف يستقر ويأخذ مكانه في قريحتي وبعد أن اعتراني التيه واحتلني كاحتلال الكوفة من قبل عامين سألتها بالله عليك أي الشوارع يوصلني إلى الكوفة؟ لم تتكلم معي وتذكرت بعد قليل من الصحو أن هذه الكلمات تعتبر معاكسة لابنة الحي ( جارتي ) التي ما رأيت في حياتي لا في الحي ولا في الوطن كله !!أنثى بجمالها (أقصد بالقدر الذي جعلني به الإرهاب أتجول بالوطن) وبعد أن أعلنت غرائزي الجسدية والعقلية الثورة على عدم إبقاء ما كان على ما كان قلت في نفسي وقد ابتعدت عنها ما يزيد على خمسين متر ولكنني أرى جمالها بوضوح تام سأركض نحوها لأختطفها مهما كان الثمن وليتحدث عن فعلتي الناس أجمعين وشعاري ( فاز باللذات من كان جسورا ) نظرت إليها نظرة أخيرةً ولم تزل الابتسامة تتجدد على وجهها الجميل نزلت لألفَ أطراف البنطلون متهيئا لاختطافها فلما رفعت رأسي مسرعا نحوها وجدت مكانها خاليا ولا اعرف أين أو من أين اختفت! وبقيت أدور في أطلالها مستغربا لاهثا فوجدت ورقة كتبت عليها اسمها أنها الحرية الحرية !!! وانتابني الضحك !!! الحرية !!! واعتراني الصمت ماذا ؟ إنها الحرية واعتصرني البكاء 0000 آهٍ آه قلبت الورقة فوجدت رقم هاتفها وسرعان ما سجلته في هاتفي فاتصلت بها وبعد رنين الهاتف في أذني سمعت شخصا يتحدث معي باللغة الانكليزية وبعد ترحيبه قال أنا جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية تفضل من أنت ؟ وأنا بين الخوف والدهشة قلت لابد من استغلال هذه المكالمة وبكل جرأة قلت له أنا وسام الحسناوي الشاعر وسام الحسناوي فأجاب وكأنه يعرفني ومن أعطاك هذا الرقم ؟ قلت: الحرية !!! قال: أو قابلتها ؟ قلت نعم وليس عن طريقك ولا تحاول خداعي مرة أخرى كما خدعتني عام 2003 فأنا اليوم في 11/6/2007 قال لا أريد خداعك ولكن قل ماذا تريد ؟ فكرت قليلا ماذا أريد ؟ ماذا أريد ؟ وإذا بهاتفي تفوه بصوت يفهمه البليد ( طوط طوط) خلص الرصيد خلص الرصيد
wissam_hnw@yahoo.com
| اصدر: 12/06/2007 |
|
|
|
 |
|